السيد محمد بحر العلوم

343

بلغة الفقيه

تحتمل الطرق التخلف . وإن استغربه في ( الجواهر ) وأورد عليه بوجهين : لا يخلوان من نظر حيث قال بعد حكايته عنه : " وفيه أولا إن من الواضح الفرق بينهما ضرورة أن الشارع قد جعل السبب في الظاهر سببا للأثر فيه على وجه لم يتخلف عن مقتضاه ، بخلاف الطريق ، فإنه قد جعله طريقا مع تخلفه ، إذ التصرف قد يجامع غير الملك بخلاف البيع الصحيح بحسب الظاهر ، فإنه لا يتخلف عن أثره فيه كالسبب في الواقع . وإن أبيت عن ذلك وفرضت صورة تختلف فيها الشهادة بالسبب وبأثره لم تجوز الشهادة بالأثر أيضا ، بل لا بد فيها إذا كانت عند الحاكم من الشهادة بالسبب نفسه وفعله . ولذا أوجب الأصحاب ذكر السبب في الشهادة بالجرح ، ولم يجوزوا الشهادة بالأثر ، لاحتمال كونه غير مسبب عند الحاكم . . " ( 1 ) انتهى موضع الحاجة من كلامه . وأنت خبير بما فيه : أما الأول ، فلما عرفت : من عدم الفرق بين اليد من حيث كونها منشأ وسببا للأمر المنتزع منه المشهود به ، وبين غيرها من الأسباب الشرعية ، وإن كان الفرق بينهما من حيث كونها كاشفة عن سبق الملك بالغلبة واضحا . ولعل ( الجواهر ) اقتصر نظره إليها من حيث الكاشفية دون حيث السببية التي هي الوجه للتشبيه في كلام ( الكشف ) ولذا اختصت اليد

--> ( 1 ) راجع ذلك في نفس الباب الآنف الذكر من الشرائع في شرح قول المحقق : أما من في يده دار . . وقيل هذه العبارة قوله : ومن الغريب ما في ( كشف اللثام ) من تشبيه الشهادة بمقتضى الطرق الشرعية بالشهادة على أثر الأسباب الشرعية فإنها أيضا محتملة للفساد كما تحتمل الطرق التخلف . وفيه . . الخ .